بعد اتصال مباشر لحنان التيجاني، عامل عمالة الحي الحسني بالدار البيضاء، بوزير الصحة الحسين الوردي، استنجد الأخير بخدمات المصحات الخاصة في محاولة لإنقاذ حياة الرضيعة ملاك الدغش، التي رفض مستشفى عبد الرحيم الهاروشي العمومي الوحيد المتخصص في طب الأطفال بمدينة الدار البيضاء استقبالها، بسبب عدم توفره على أجهزة التنفس والعناية المركزة المخصصة للأطفال الرضع.

ففي ظل العجز التام الذي تعاني منه مستشفيات مدينة الدار البيضاء على مستوى تجهيزات العناية الفائقة الخاصة بالأطفال الرضع، بات الموت يتربص بالرضيعة “ملاك” (البالغة أربعة أيام من العمر)، ابنة سميرة طريب وعبد الحكيم الدغش، مع مرور كل دقيقة إضافية، بمستشفى مولاي يوسف الحكومي بالدار البيضاء.

سميرة طريب، والدة الرضيعة “ملاك” التي ترقد بمصلحة طب الأطفال بمستشفى مولاي يوسف منذ يوم أمس، لم تنم منذ يومين متتاليين بسبب فقدانها للأمل بعدما عبّر لها مسؤولو مستشفى الحسني ومولاي يوسف عن عدم توفرهم على آليات العناية المركزة الخاصة بالأطفال الرضع.

انهارت طريب بشكل تام وهي تتلقى خبر رفض مستشفى عبد الرحيم الهاروشي، التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد، استقبال رضيعتها بسبب عدم توفره على تجهيزات العناية الفائقة الكافية المخصصة لتقديم العلاجات الضرورية للأطفال الرضع، وإخضاع حالة الطفلة لاختبار القلب وربطها بأجهزة التنفس الاصطناعي المتطلبة في مثل هذه الحالات.

مسؤولة طبية بمستشفى الهاروشي قالت، في تصريح لهسبريس، إن المصلحة الخاصة بطب الأطفال التابعة للمستشفى “لا تتوفر سوى على 6 حاضنات مجهزة بآلات للإنعاش و14 حاضنة إضافية عادية”، وهي التجهيزات التي خصصتها وزارة الصحة، التي يشرف عليها الوزير اليساري بحزب التقدم والاشتراكية، الحسين الوردي، لمستشفى عبد الرحيم الهاروشي للاستجابة لطلبات ساكنة جهة الدار البيضاء سطات ومدن أخرى خارج تراب الجهة.

لا تتوقف أمّ ملاك عن البكاء وهي ترى حالة ابنتها تتفاقم، قبل أن يتبادر إلى علمها خبر نقل رضيعتها إلى مصحة الشفاء الخاصة، تحت نفقة وزير الصحة. وقالت في تصريح لهسبريس، من داخل غرفتها بمصلحة طب الأطفال بمستشفى مولاي يوسف، إنها لا تتمنى شيئا سوى نقل ابنتها لإجراء تخطيط القلب وفحص حالتها من طرف متخصصين في أمراض القلب والجهاز التنفسي بالمصحات التابعة للقطاع الخاص، التي تظل هي الأمل الوحيد لإنقاذ حياة الرضيعة، أمام عدم قدرة المستشفيات العمومية التابعة لوزارة الوردي على التعامل مع حالة ملاك وإنقاذها.

من جهته، قال عبد الحكيم الدغش، والد ملاك، في تصريح لهسبريس، “كل ما أتمناه حاليا هو إنقاذ حياة ابنتي، التي عجزت المستشفيات العمومية عن علاجها وإنقاذها من براثن الموت، لذا فإنني أوجه ندائي إلى المحسنين من أجل التكفل بابنتي وإنقاذها، خاصة وأن المصحات الخاصة طلبت منا بين 3740 و5000 درهم لليلة الواحدة من أجل الشروع في علاجها، دون الحديث عن مصاريف العملية الجراحية إذا تأكد أن ابنتي تعاني من مرض في القلب، كما أكد لي ذلك أطباء المستشفى الحسني ومولاي يوسف الذين قالوا لي بالحرف إنهم يشكون بنسبة 90 في المئة أنها تعاني من مرض القلب”.

محمد لديب