في الوقت الذي تسير فيه عجلة التطور الاقتصادي لكرة القدم العالمية والأوروبية بالخصوص بوتيرة متسارعة يوما بعد يوم، تظل الجهود المبذولة داخل كرة القدم الوطنية من أجل الرفع من مستوى المنافسات وتطوير المداخيل والعائدات من قطاع كرة القدم جد ضعيفة، إذا ما وضعت في مقارنة مع دوريات أوروبية معينة أو حتى مع عدد من الدوريات العربية شمال القارة الإفريقية.

ولَعلّ ما بات يطلق عليه بصفقة “القرن” بعد انتقال البرازيلي نايمار من نادي برشلونة الإسباني إلى باريس سان جرمان الفرنسي، لخير دليل على الطفرة التي بلغتها سوق انتقالات اللاعبين، التي تسبقها دراسات تسويقية تسهل على الأندية الكبرى مثل الـ PSG تعويض مبلغ الـ 222 مليار سنتيم، المرصود لانتداب الموهبة البرازيلية بخطة تسويقية محكمة وفي فترة ليست بالطويلة.

وتظل السوق المغربية غير قادرة على إنتاج لاعبين من الطراز الأول أو تسويق لاعبين في أكبر الدوريات الأوروبية، باستثناء عدد من الأسماء القليلة التي يتم تصديرها إلى دول الخليج العربي بمبالغ لا تتجاوز في أحسن الأحوال 2،5 مليار سنتيم.

وكشت الأرقام التي كشف عنها التقرير المالي الأخير لجامعة كرة القدم، أن الرقم المرصود لأندية كرة القدم بمختلف أقسامها، وكرة القدم داخل الصالات وكرة القدم النسوية وأندية الهواة والعصب، لا يتجاوز سنويا 40 مليار سنتيم، ما يعني أن ميزانية الكرة المغربية المخصصة لأزيد من خمس سنوات، تمت في صفقة لاعب واحد اسمه نيمار.

وظل فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يؤكد في أكثر من مناسبة أن ما يتم صرفه سنويا على الأندية المغربية من قبل الـ FRMF، (ما يناهز 75 مليار سنتيم)، يعتبر أقل بكثير مما يتم صرفة في بعض الأندية العربية، التي اقترب أو فاق بقليل سقف معاملاتها المالية الـ100 مليار سنتيم سنويا.

وحسب آراء بعض الباحثين في المجال الرياضي في دردشة قصيرة مع “هسبورت” فقد أرجعوا الأزمات الماضية التي تسقط فيها الأندية الوطنية، وتقلص الميزانية السنوية لأغلبهم، بالأساس إلى النظام المعتمد حاليا داخل الأندية الوطنية، والتي ما زالت تعمل بنظام الجمعيات الرياضية، وهو ما يقلص من فرص الاستثمار واستغلال الهامش الذي يتيحه تحويل الأندية الوطنية إلى شركات.

وفرضت جامعة الكرة خلال جمعها العام العادي، الذي انعقد في 23 من يوليوز الماضي، على الأندية الوطنية خلق شركات رياضية تابعة لها بداية من الموسم المقبل، على أن يتم إقصاء ومنع أي ناد من المزاولة لم يحدث شركة رياضية ابتداء من الموسم ما بعد المقبل.

ويرتقب أن تستفيد الأندية الوطنية التي ستنجح في تجاوز المرحلة الانتقالية من نظام الجمعيات إلى الشركات الرياضية، من توضح معاملاتها المالية وضبطها، الشيء الذي من شأنه حسب دراسة قامت بها شركة مختصة بتوصية من جامعة الكرة، استقطاب الأندية لرؤوس أموال مهمة واستثمارات تساعد في الرفع من ميزانياتها السنوية، وهو ما سينعكس على مستوى الممارسة بشكل مباشر.

محمد أمين متبار