وداعا للشوارع المكتظة، فسيارات الأجرة الطائرة أصبحت مفهوم النقل في المستقبل بالنسبة للمدن الكبرى التي تعاني الازدحام.

وثمة مبتكرون على مستوى العالم يعملون على تطوير مفاهيم بهذا الخصوص، ومن بين ذلك شركة ايرباص الأوروبية لصناعة الطائرات، التي بدأت في دبي أول تشغيل تجريبي لهذه الطائرات الواردة من ألمانيا.

يكمن مستقبل النقل في الهواء على الأقل في دبي، وقد بدأ هناك تشغيل تجريبي لسيارات أجرة طائرة، ويستمر التدريب لمدة خمس سنوات، وقد جاء كرد على مشاكل النقل التي تواجهها العديد من المدن الكبرى.

الطائرة واردة من ألمانيا، وهي تعد بمثابة نجاح عظيم لشركة فولوكوبتر الناشئة التي تقع في مدينة بروخزال بالقرب من مدينة كارلسروه، وكانت دبي تستهدف بالأساس استخدام طائرة بدون طيار ذات مقعد واحد من إنتاج شركة إهانج الصينية، التي كان من المفترض أن تنطلق في أولى رحلاتها التجريبية في يوليو المنصرم بدون طيار.

ويقول الشعار الخاص بهذه التجربة: الإقلاع والهبوط عموديا مثل الطائرة الهيلوكوبتر، ويحتوي النموذج المستخدم في دبي على أكثر من 18 مروحة صغيرة ومستديرة ومرتبة، وتسع الطائرة لراكبين اثنين. وعلى عكس ما كان مخططا له في السابق، فسيكون هناك قائد على متن التاكسي الطائر.

ويقول مطر الطاير، رئيس هيئة الطرق والمواصلات في دبي، إن “التشغيل الرسمي يتوقف على استعداد الشركات وتوافر اللوائح القانونية المنظمة لعمل الطائرات ذاتية التحليق”.

وعلى الرغم من أن هناك سباقا عالميا حول مفاهيم النقل الخاصة بهذه التقنية، إلا أنه لا توجد حتى الآن في أي مكان في العالم تجارب في تشغيل التاكسي الطائر في المجال الجوي القريب من الأرض، وفضلا عن ذلك، فثمة كم كبير من الحواجز النفسية الواجب كسرها، ولاسيما لدى الطيارين؛ إذ يقول الطيار ماركوس فال، من اتحاد الطيارين الألمان (كوكبيت): “لن أركب أبدا مثل هذا التاكسي الطائر”، وأعرب عن فزعه حيال إمكانية أن يترك انقطاع الاتصال الراكب قليل الحيلة لجهاز طائر بلا توجيه.

وتعتبر فرصة التاكسي الطائر في السوق ضخمة؛ فهناك أكثر من عشر شركات على مستوى العالم تطور تقنيات تتعلق بهذا التاكسي، ومن بين هذه الشركات “جيلي” الصينية المالكة لشركة فولفو، التي استحوذت على شركة تيرافوجيا الأمريكية المصنعة للسيارات الطائرة، وكانت هذه الأخيرة عرضت قبل بضعة أعوام باكورة إنتاجها من هذا النوع من السيارات.

كما أبدت شركة أوبر لخدمات النقل اهتماما بتاكسي المستقبل، وقال المصمم الاسترالي جون براون، الذي يوشك على الحصول على تصريح بتسيير سيارة طائرة في براونشفايج بألمانيا، “أخيرا أصبح موضوع السيارة الطائرة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية مستوفيا للمعايير المجتمعية”.

ولا يفوت شركة ايرباص سباق تصنيع السيارة الطائرة؛ إذ تطور تاكسي طائرا بلا طيار بكابينة صغيرة ومراوح أمامية وخلفية، وتستطيع الطائرة التحليق بدون طيار ويتم توجيهها بالهاتف الذكي من الأرض، ومن المنتظر أن يحلق النموذج التطبيقي من هذه الطائرة خلال العام الحالي، وفقا للخطط المعمول بها حتى الآن.

وتتضمن معظم مفاهيم السيارات الطائرة، الاعتماد على مراوح كثيرة صغيرة يدفع كل منها محرك كهربائي؛ وذلك بدلا من استخدام مروحة كبيرة. وتعد البطاريات في الوقت الحالي هي نقطة الضعف في هذه المركبات؛ إذ لا تكفي في الغالب للتحليق لمدة تزيد عن 30 دقيقة كحد أقصى.

وتجري المرحلة التجريبية للتاكسي الطائر في دبي تحت رعاية هيئة الطرق والمواصلات وهيئة النقل الجوي، ومن المنتظر إنشاء أماكن خاصة في دبي لإقلاع وهبوط التاكسي الطائر، وتسعى إمارة دبي البالغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة إلى تغيير 25% من حركة النقل لديها إلى النقل بمركبات ذاتية القيادة بحلول 2030.

*د. ب. أ