تشرع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، خلال الأسبوع الجاري، في مناقشة أول مشروع قانون في المغرب يتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب، الذي يهدف، بحسب الحكومة، إلى تعزيز الترسانة القانونية الوطنية في مجال العلوم الطبية والتقنيات البيوطبية وسد الفراغ القانوني الذي يطبع ممارسات تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب.

وحصر مشروع القانون الذي أعدته وزارة الصحة اللجوء إلى المساعدة الطبية على الإنجاب فقط لفائدة امرأة ورجل متزوجين وعلى قيد الحياة وبواسطة أمشاج متأتية منهما فقط، مشترطا الحصول على الموافقة الحرة للزوجين كتابة، كما حظر القيام بأية تقنية من تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب غير تلك المعترف بها قانونيا بالمغرب، والتي ستحدد لائحتها بنص تنظيمي.

ونص المشروع القانون على عقوبات تصل إلى السجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة، وبغرامة من 500 ألف درهم إلى مليون درهم، لكل من قام بممارسات ممنوعة في القانون، أو باستحداث لقيحة بشرية لأغراض تجارية أو صناعية، أو لأغراض غير المساعدة الطبية على الإنجاب.

وربط مشروع القانون المساعدة الطبية على الإنجاب بالعجز أو الضعف في الخصوبة التي لا تحقق الحمل بعد مرور اثني عشر شهرا من المحاولات المنتظمة للإنجاب بطريقة طبيعية، مؤكدا أنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يتعلق الأمر بالعقم الناتج عن عدم قدرة أحد الزوجين على الإنجاب إطلاقا.

وعرّف المشروع المساعدة الطبية على الإنجاب بأنها “كل تقنية سريرية أو بيولوجية تمكن من الإخصاب الأنبوبي، أو حفظ الأمشاج واللواقح أو التلقيح المنوي أو نقل اللواقح، وكذا كل تقنية أخرى تمكن من الإنجاب خارج السياق الطبيعي”، محددا المبادئ العامة المنظمة للمساعدة الطبية على الإنجاب، من قبيل “احترام كرامة الإنسان والمحافظة على حياته وسلامته الجسدية والنفسية وعلى خصوصياته، وكذا احترام سرية المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة به، وتجريم الممارسات التي تشكل مساسا بكرامة الإنسانية أو بسلامة الجنس البشري”.

ويهدف هذا المشروع إلى تحديد شروط ممارسة تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب، ومن أبرزها إخضاع المؤسسات الصحية والمراكز الخاصة والمهنيين المعنيين لإجبارية الحصول على اعتماد لممارسة تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب وفق شروط محددة، كما ينص هذا المشروع على إحداث لجنة استشارية للمساعدة الطبية على الإنجاب وإخضاع المؤسسات الصحية المعتمدة للقيام بتقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب لعمليات تفتيش.

ويأتي مشروع القانون الحكومي في ظل الفراغ القانوني الذي تعرفه المساعدات الطبية على الإنجاب في المغرب؛ إذ أكدت الحكومة أن هدفها هو وضع إطار يستجيب للتساؤلات الأخلاقية والقانونية والدينية التي يطرحها التقدم المتلاحق للعلوم الطبية والتقنيات البيوطبية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه المشروع منع أي تجارب للاستنساخ البشري، وانتقاء النسل والتبرع بالأمشاج أو بيعها، وكذا منع الحمل لفائدة الغير، أكد على ضرورة إخضاع المؤسسات الصحية والمراكز الخاصة والمهنيين المعنيين لإجبارية الحصول على اعتماد لممارسة تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب، مشيرا إلى أنه لا يمكن استغلال المهام التناسلية البشرية لحساب شخص آخر أو لأغراض تجارية، موضحا أنه لهذه الغاية يمنع التبرع بالأمشاج واللواقح أو بيعها وكذا الحمل من أجل الغير.

محمد بلقاسم