تسود حالة من الخوف والترقب لدى الوزراء والمسؤولين المعنيين بالتحقيق الذي أمر الملك محمد السادس بفتحه حول تأخر “مشاريع الحسيمة المتوسط”، والذي كان من بين أهم أسباب اندلاع “حراك الريف” المستمر منذ أزيد من ثمانية أشهر.

وبعودة الملك محمد السادس من إقامته الخاصة ببيتز، ضواحي باريس، إذ شوهد خلال نهاية الأسبوع وهو يتجول بمدينة طنجة؛ ومع قرب انتهاء اللجنة الملكية المكلفة بالتحقيق مع الوزراء وكبار المسؤولين والمنتخبين في جهة طنجة تطوان الحسيمة، يدخل “حراك الريف” منعطفاً حاسماً، خصوصا في ظل حديث العديد من المصادر عن أن التحريات قد تؤدي إلى متابعة مسؤولين في حكومة العثماني.

وفي وقت أكدت بعض المصادر الإعلامية انتهاء التحقيقات، كشف وزير في حكومة العثماني من حزب العدالة والتنمية، لهسبريس، أن التحقيق لازال مستمراً وأن الترقب لازال سيد الموقف بخصوص النتائج المتوقعة؛ وهو الأمر الذي أكده إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، حين كشف أن اللجنة الملكية استمعت له، للمرة الثانية، أمس الأحد، في موضوع تأخر تنفيذ مشاريع التنمية المجالية بالحسيمة، وزاد: “إنني أؤكد أن البحث لازال جاريا؛ إذ تمت مواصلة البحث معي هذا اليوم في ما يهم علاقة مجلس الجهة الذي أترأسه بهذا الملف”.

وخلافا لما راج حول عدم استجابة بعض الوزراء والمسؤولين للجنة الملكية التي تشرف عليها كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، قال العماري في “تدوينة فيسبوكية”: “لا علم لي بخصوص استجابة كل المسؤولين المعنيين بمنارة المتوسط لاستدعاءات اللجنة المشكلة بأمر ملكي بعد انعقاد المجلس الوزاري الأخير من المفتشيتين التابعتين لكل من وزارة الداخلية ووزارة المالية؛ إلا ما قرأته في بعض الصحف عن رفض الوزراء الموقعين المثول أمام موظفين بمبرر أنه لا يليق بوزير أن يستمع له موظف”.

وزاد رئيس جهة طنجة الحسيمة: “الامتثال للجنة البحث والتحري من وجهة نظري ليس امتثالا للأشخاص مهما كانت رتبهم، بل هو امتثال للقانون”.

نتائج التقرير من المرتقب أن تحدد بالأسماء القطاعات الوزارية التي كانت سببا في تأخر إنجاز الصفقات والمشاريع التي تم توقيعها سنة 2015 أمام ملك البلاد، ولم تنجز إلى حدود الساعة.

أما الوزراء المعنيون بالغضبة الملكية فهم عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ومحمد نبيل بن عبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وهناك أيضا محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، والحسين الوردي وزير الصحة، وعبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، إضافة إلى كاتبتي الدولة نزهة الوفي، المكلفة بالتنمية المستدامة، وشرفات أفيلال، المكلفة بالماء.

وكان الملك محمد السادس في الـ25 يونيو الماضي، خلال ترأسه لاجتماع وزاري بالقصر الملكي بالدار البيضاء، عبر عن استيائه وانزعاجه وقلقه من عدم تنفيذ مشاريع برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”.

وفي هذا الصدد كان الملك أصدر تعليماته لوزيري الداخلية والمالية قصد قيام كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية بالأبحاث والتحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات، ورفع تقرير بهذا الشأن، في أقرب الآجال، كما قرر عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، من أجل الانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة.

ومنذ ذلك الوقت وحكومة العثماني تسارع الزمن عبر قيامها بزيارات مكوكية إلى مدينة الحسيمة، في محاولة للتخفيف من هول الغضبة الملكية التي قد تعصف بها في غضون أيام.

عبد الرحيم العسري