مرت المئة يوم الأولى من عمر الحكومة التي يرأسها سعد الدين العثماني، و التي عينها الملك محمد السادس، في الخامس من أبريل الماضي، بعد تأخر طويل في تشكيل الحكومة في عهد سلفه عبد الإله بنكيران.
وعلى الرغم من قِصر هذه المدة الزمنية، والتي يجعل منها الكثير من المراقبين مؤشرًا إلى تقدم أو تأخر العمل الحكومي في أي بلد، فإن حكومة العثماني شهدت خلال هذه الفترة عددًا من الأحداث والقرارات التي حظي بعضها بالإشادات وبعضها الآخر بالانتقادات.

ويمكن اعتبار أحداث منطقة الريف، وما واكبها من تعاطٍ حكومي، أبرز ما وسم المئة يوم الأولى من عمر حكومة العثماني، حيث تنامت الاحتجاجات بشكل كبير في الريف، وطغى على الأداء الحكومي بعض الارتباك، باعتراف من العثماني نفسه.

وكانت أكبر “هفوة” ميزت تعاطي الحكومة مع احتجاجات مدينة الحسيمة، التي تصاعدت بشكل لافت خلال الأسابيع القليلة الماضية، هي تصريحات أحزاب الأغلبية الحكومية، التي اتهمت نشطاء الريف بالتخطيط للانفصال و”خيانة الوطن”.

وكانت هذه الاتهامات، التي صدرت عن قادة الأحزاب الحكومية الستة، بمثابة شرارة أفضت إلى تصاعد الاحتجاجات، وانتهت باعتقال نشطاء ومتظاهرين، على رأسهم ناصر الزفزافي.

واعترف العثماني، خلال لقاء تلفزيوني قبل أيام، بأن موقف الأحزاب الحكومية كان خطأ لم يكن ليُرتكب من طرف أحزاب الأغلبية الحكومية، مبديًا أسفه لما حصل، وواعدًا بتنفيذ مشاريع التنمية في الحسيمة على أرض الواقع.

ويعيب مراقبون أيضًا على حكومة العثماني، خلال المئة يوم الأولى من عمرها، الموقف السلبي الذي اتخذته حيال عائلات سورية لاجئة نزحت إلى مدينة فكيك، القريبة من الحدود المغربية الجزائرية.

وصدت السلطات المغربية هذه المجموعة من السوريين، الذين حلوا في شهر إبريل بمنطقة فكيك، وأعادتهم إلى الحدود المغربية الجزائرية، قبل ان يتدخل الملك بنفسه ليقبل بدخول هذه المجموعة من اللاجئين للتراب المغربي في رمضان المنصرم.

ومن النقاط التي سجلها مراقبون على الحكومة، في الفترة المذكورة، المقاربة الأمنية لفض الوقفات الاحتجاجية السلمية، خاصة في خضم “حراك الريف”، لكن هذا التوجه بررته وزارة الداخلية بكونه إجراء سليما يحاول تطبيق القانون حيال الوقفات غير المرخص لها.

وثمة نقطة سلبية أخرى، باعتراف رئيس الحكومة ذاته، وتتمثل في ضعف تواصل الوزراء مع الرأي العام، وهو ما دفع العثماني إلى الإعلان عن إحداث خلية بين القطاعات الوزارية للتنسيق والعمل على التواصل مع المواطنين لتسويق المجهودات الحكومية.

ولا يمكن اعتبار المئة يوم الأولى رمادية بالكامل، إذ إن هناك عدة قرارات ومبادرات اتخذتها الحكومة المغربية رآها الكثيرون إيجابية، وتدل على توجهها نحو استكمال عمليات الإصلاح في البلاد.

ومن تلك الإيجابيات نجد خفض أسعار العشرات من الأدوية باهظة الثمن لفائدة المرضى، وهو ما قابله الكثيرون باستحسان بالغ، مطالبين بتعميم الخطوة على أدوية الأمراض المزمنة خصوصًا.

كما قررت الحكومة أيضًا، بتوجيهات من رئيسها العثماني، التجاوب مع ساكني المناطق المهمشة والمتضررة تنمويًّا، من قبيل جهة بني ملال الخنيفرة وغيرها، حيث بات الوزراء يغادرون مكاتبهم لاستطلاع المشاريع المتأخرة، ويقفون على أسباب التعثرات.

وتميزت الفترة الزمنية ذاتها بالتوجه نحو تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية، من خلال أمر الحكومة لعدد من المعاهد بتدريس هذه اللغة تدريجيًّا، كما تم إقرار قانون إحداث مجلس الهوية المغربية واللغات، علاوة على قانون يهتم برعاية حقوق المرضى النفسيين والعقليين.