بقلم احمد الدغرني
عكاشة هو في الأصل إسم عائلة من مدينة الدار البيضاء ، اشتهر منها خاصة صديق الحسن الثاني مصطفى عكاشة ، الذي كان رئيسا لمجلس المستشارين بالمغرب، (سنوات 2000 -2008)وشاءت إرادة ة مجهولة لايعرفها الشعب أن يقترن اسم عكاشة سنة 2017بسجناء
الريف ، وهو السجن الوحيد الذي يحمل إسم شخصية سياسية في المغرب حسب علمي.
وقد كانت مدينة تطوان هي موطن سجناء الريف سنة1958وبلغ عددهم حسب بعض الإحصائيات 8500سجين
لم يجد الريفيون من جيل” الحراك “محكمة استئناف في ريفهم تستطيع أن توفر لهم مايوجد في الدار البيضاء من محكمة استئناف،ولافرقةوطنية للشرطة القضائية تجري لهم الأبحاث في ريفهم مثل التي نقلوا اليها بالدار البيضاء،ولم يجد سجناء الحراك في الريف سجنايسعهم مثل سجن عكاشة.
كان بالحسيمة سجن تاريخي قديم أصابه الزلزال،وبني مكانه سجن جديد،لم يعد يتسع لكل المحتجين وصانعي فن الحراك ،لم يخطط مخزن أساطير” التنمية البشرية” لبناء سجن كبير في الريف،يسع سجناءه، ولا محكمة استئناف تكفيه لاعتقال كل من يتهمه، وبعث بالسجناء الى العاصمة الاقتصادية،وسيضطر سجين الريف أن يطالب بعد الآن أن يكون السجن ضمن برنامج “منارة البحر المتوسط” لتبنى له محكمة استئناف مثل التي في شارع الجيش الملكي في الدار البيضاء،وسجنا مثل سجن عكاشة، ومقرا للفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وقد فكر كل واحد وواحدة من الناس في المستشفى،والجامعة،وفرص الشغل، وجاء وقت التفكير في السجن،وهو لم يعد عيبا في بلد كالمغرب يبلغ عدد سجنائه سنويا80000 من النساء والرجال، وكثر فيه الاحتجاج والمظاهرات، واللصوص …حتى أصبح من الضروري أن يفكر كل واحد وواحدة في المكان الذي سيسجن فيه ليترك الشعب للبيضاويين وحدهم سجن عكاشة الذي يسع منهم حوالي8500 من النساء والرجال يوميا، ولايكفي لسد خصاص سجنهم……
وعكاشة أيضا هي قرية أمازيغية في منطقة النوبةبمصر، وهناك عائلة ريفية من الحسيمة تحمل الاسم العائلي”المعكشاوي”أشهر شخصياتها الكاتب والمحامي محمادي المعكشاوي،مؤسس أول جمعية أمازيغية في منطقة الغرب بالمغرب سنة 1995 وبالضبط في مدينة سوق أربعاء الغرب، وكانت الجمعية تسمىIzuran n tamunt وهي تعني ” جمعيةجذور الوحدة”
تذكرت هذه الجمعية التي طرحت مبكرامسألة جذور الوحدة، واعتبرت أن الأمازيغية هي التي كانت في نظر المؤسس للجمعية هي جذر الوحدة بين الأمازيغ الريفيين، “والعروبيا” في منطقة الغرب التي تسكنها قبائل منحدرة من عرب الهلاليين وتوحدت مع الأمازيغ….
وكان هناك “حزب الوحدة المغربية” الذي أسسه المرحوم المكي الناصري بتطوان التي كانت عاصمة الحكم الإسباني للريف سنة1936،وتم حل هذا الحزب في ظروف غامضة.
واليوم طرحت بالمغرب قضية “الوحدة” أولا في الصحراء منذ سنة1975ثم ظهرت مسألة الوحدة في منطقة الريف في أواخر سنة 2016 بعد أن وجهت بعض الأطراف المخزنية تهم الإنفصال الى قادة الجيل الجديد من سكان الريف،واختارت لهم سجن عكاشة بالدار البيضاء، لتنسب اليهم تهما يعاقب عليها القانون بالسجن المؤبد وربما حتى الإعدام…..
والوحدة في حد ذاتها فضيلة أخلاقية،لكنها أيضا مفهوم سياسي، ولها نقيض سياسي أيضا يسمى التفرقة.وقدجاء الوقت لجيل شمال افريقيا المعاصر ليصوغ نظرته للوحدة،والتفرقة، كيف يتحد وحدة جديدة؟ أوكيف يتفرق تفرقة جديدة؟ ليتجاوز تراث الماضي الاستعماري،وأخطاء الحركات (الوطنية)التقليدية التي تحلم بوحدة يرأسها الديكتاتوريون، واستقلال يفرق ما كان متحدا منذ أقدم العصور في إمبراطوريات المرابطين والموحدين والمرينيين والسعديين.
ولابد بصدد الصحراء والريف بالنسبة لكل من يريد الخير للسكان أعني خاصة كل سكان شمال افريقيا أن يطرح مسألة جذور الوحدة بكيفية علمية، ويتساءل ماهي تلك الجذور؟
يحلو لبعض الناس أن يستعملوا مصطلحات مثل “الوحدة الترابية” و”الوحدة الوطنية”، ولكن أسس الوحدة لاتزال غامضة لدى الكثيرين، ولذلك يتبادر الى الذهن سؤال على ماذا ستبنى الوحدة؟ هل على الراية؟ هل على الحاكم؟هل على نظام الحكم؟هل على الدين؟هل على الدستور؟هل على المصالح الإقتصادية؟ هل ستبنى على وحدة القبائل؟
الراية في الواقع الملموس هي ثوب tissuuمصبوغ بألوان، وهو من صنع الإنسان،لدى جميع الناس،ولم تنزل الراية من السماء،وقد تكون الراية عنصر تفرقة بين الشعوب مثل صنع راية للجزائر(فيها نجمة خماسية) وأخرى للمغرب(نجمة خماسية)، وأخرى لتونس(فيها نجمة خماسية)وأخرى لموريتانيا(فيها نجمة خماسية) ،وأخرى لليبيا (فيها نجمة خماسية)،وهي رايات متعددة في وطن وشعب واحد تفرق بعد سقوط امبراطورية السعديين ،ترفرف عليه عدة رايات، وكل عسكر يؤدي طقوس الإحترام والتقديس لرايته، حتى ظن بعض الناس أن راية فيها نجمة خماسية لها خمس زواياAngles ترمز الى أركان الإسلام الخمسة،وهي بالنسبة لعلوم الهندسة مجرد شكل هندسي، وهي بالنسبة للكائنات الحية منقولة عن نجمة البحرL’étoile de mer التي توجد في بحار شمال افريقيا بكثرة.
كانت راية معمرالكدافي خضراء، فرضت على الناس بالقمع حتى كرهوا بسببها حتى اللون الأخضر،وقاموا بالثورة الليبية سنة2011، وبدلوا الراية،وهي أول راية تتبدل في شمال افريقيا بعد اعلان ما يسمى بالإستقلات، وكانت لاتوجد بها نجمة خماسية،
سمعنا بأن سجن الحسيمة ملأته الأحكام القضائية بالسجناء وبدأ أهل السجون يبحثون لهم عن أماكن أخرى لقضاء فترة العقوبة، وكدنا نصير شعبا لاتكفيه السجون ،وعلى كل واحدة وواحد منا الآن أن يفكر في السجن كما يفكر في المدرسة والمسجد والمستشفى والشغل وهذه أسوأ فترة تاريخية.
الرباط في 22 يونيه 2017